السيد علي الموسوي القزويني
670
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وقد يوجّه الاستدلال المدّعى فيه كون العين مضمونة في جميع الأزمنة بأنّ العين إذا ارتفعت قيمتها في زمان وصار ماليّتها مقوّمة بتلك القيمة ، فكما أنّه إذا تلفت حينئذٍ يجب تداركها بتلك القيمة ، فكذا إذا حيل بينها وبين المالك حتّى تلفت ، إذ لا فرق مع عدم التمكّن منها بين أن تتلف أو تبقى . نعم لو ردّت تدارك تلك الماليّة بنفس العين ، وارتفاع القيمة السوقيّة أمر اعتباري لا يضمن بنفسه ، لعدم كونه مالًا وإنّما هو مقوّم لماليّة المال وبه تمايز الأموال قلّة وكثرة . وفيه : أنّ المعتبر في ضمان الحيلولة عدم تمكّن الغاصب من ردّ العين مع وجودها لا عدم تمكّن المالك من التصرّف ، على أنّه لو كان بناء الضمان بالقيمة على الحيلولة وجب ضمان قيمة يوم الغصب لحصول الحيلولة من حينه ، فتأمّل . وأضعف من الاستدلال المذكور على هذا القول الاستدلال بأصالة الاشتغال لاشتغال ذمّته بحقّ المالك ولا يحصل البراءة منه إلّا بالأعلى ، كما عن السرائر « 1 » وغيره « 2 » . ووجه الضعف أنّ المقام ممّا يجري فيه أصل البراءة لرجوع الشكّ إلى التكليف بالزائد ، ومعه لا حكم لأصالة الاشتغال . فروع : الأوّل : لو زادت قيمة العين بعد تلفها في بعض أزمنة ما بعد التلف فلا عبرة بها على الأقوال ، خصوصاً لو كان ذلك بعد دفع القيمة المضمونة ، كقيمة يوم التلف على المختار ، وقيمة يوم الغصب أو أعلى القيم على القولين الآخرين لسقوطها عن الذمّة بالدفع ، أو توجّه الخطاب بالقيمة المضمونة إن كان حصول الزيادة قبل الدفع ، فالخطاب بالقيمة الزائدة تحتاج إلى دليل وهو مفقود فالأصل عدمه ، وعن الشرائع « 3 » هنا التردّد ، ووجهه غير واضح ، وما يوجّه « 4 » له من « أنّه لعلّه من جهة احتمال كون القيمي مضموناً بمثله ودفع القيمة إنّما هو لإسقاط المثل » ولا خفاء في ضعفه ، إذ لو أريد بضمان القيمي بمثله ما قد يتّفق في بعض الفروض النادرة من وجود مثل للعين التالفة ، ففيه أنّ الضمان
--> ( 1 ) السرائر 2 : 481 . ( 2 ) كما في الرياض 14 : 31 ، المناهل : 299 . ( 3 ) الشرائع 3 : 240 . ( 4 ) قاله الشهيد في الروضة 7 : 40 .